حلفاء خليجيون يقيّدون خيارات ترامب: السعودية والإمارات ترفضان دعم أي ضربة أمريكية ضد إيران
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن حلفاء خليجيين رئيسيين للولايات المتحدة أبلغوا واشنطن بشكل واضح أنهم لن يقدموا أي دعم لعمل عسكري أمريكي محتمل ضد إيران، في موقف يضع قيودًا مباشرة على خيارات الرئيس دونالد ترامب، ويعكس تحولات لافتة في حسابات دول الخليج تجاه التصعيد مع طهران.
وبحسب التقرير، استبعدت المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي هجوم قد تشنه الولايات المتحدة على إيران، في خطوة من شأنها تعقيد التخطيط العسكري الأمريكي، خصوصًا في ظل تصاعد التوتر مع طهران على خلفية قمع الاحتجاجات الداخلية واستمرار تخصيب اليورانيوم.
وجاء الموقف السعودي بعد تصريح مماثل صدر عن وزارة الخارجية الإماراتية، أكدت فيه أبوظبي أنها لن تشارك ولن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمل عسكري يستهدف إيران، ما يعني عمليًا أن اثنين من أهم الشركاء الإقليميين لواشنطن يخرجان من أي سيناريو عسكري مباشر.
وتمثل هذه المواقف الخليجية، وفق الصحيفة، نكسة سياسية لإدارة ترامب، التي تسعى إلى زيادة الضغط على إيران ودفعها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وسلوكها الداخلي، في وقت ترفض فيه طهران مطالب واشنطن بوقف التخصيب وإنهاء القمع العنيف للمتظاهرين.
وكشف بيان رسمي سعودي أن ولي العهد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، نقل هذا الموقف خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، شدد فيه على أن الرياض “لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لأي عمليات عسكرية ضد إيران”، في رسالة مباشرة تهدف إلى تحييد المملكة عن أي مواجهة عسكرية محتملة.
وتعكس هذه الخطوة قلقًا سعوديًا عميقًا من الانجرار إلى صراع إقليمي واسع مع إيران، خصوصًا في ظل التجربة السابقة عام 2019، عندما تعرضت منشآت نفطية سعودية لهجوم واسع نُسب إلى إيران أو حلفائها، خلال الولاية الأولى لترامب، ما كشف هشاشة البنية الأمنية في المنطقة أمام أي تصعيد مفتوح.
وقال كريم صدج بور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن السعودية والإمارات “كانتا بالفعل هدفين مباشرين لهجمات إيرانية أو من قبل وكلائها”، موضحًا أن “نظامًا إيرانيًا أضعف قد يكون في مصلحتهما على المدى النظري، لكنهما تخشيان من الفوضى الإقليمية والانتقام الإيراني، ولا ترغبان في أن تكونا في مقدمة الرمح الأمريكي”.
في المقابل، أكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترامب “يتابع الوضع في إيران بجدية بالغة”، وأن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة” في حال نفذت طهران أحكام إعدام أو صعّدت من قمعها للمتظاهرين، في إشارة إلى أن واشنطن لا تعتبر الموقف الخليجي مانعًا نهائيًا لأي تحرك عسكري.
ويرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن رفض السعودية والإمارات سيعقّد الحسابات العسكرية الأمريكية لكنه لن يمنعها بالكامل إذا قررت واشنطن التحرك منفردة.
وقال الجنرال المتقاعد ديفيد ديبتولا، الذي لعب دورًا محوريًا في قيادة الحملة الجوية خلال حرب الخليج عام 1991، إن هذا الرفض “يزيد التعقيد التشغيلي والكلفة العسكرية والسياسية لأي ضربة ضد إيران، لكنه لا يوقفها”.
وأضاف ديبتولا أن غياب الدعم الخليجي سيخفض أيضًا “الكلفة السياسية على طهران في مقاومة الضغوط الأمريكية”، لأن أي ضربة ستبدو وكأنها قرار أمريكي أحادي أكثر منها تحركًا مدعومًا بتحالف إقليمي.
وعسكريًا، لا تزال الولايات المتحدة تمتلك خيارات بديلة. فقد أرسلت إدارة ترامب حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك سفن مزودة بصواريخ كروز، إضافة إلى وجود أسراب من مقاتلات F-15E في الأردن.
كما يمكن لواشنطن الاعتماد على القاذفات الشبح B-2 والطائرات بعيدة المدى المنطلقة من الأراضي الأمريكية أو من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.
وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن هذا الواقع “قد يدفع الولايات المتحدة للاعتماد بشكل أكبر على الطيران البحري والقاذفات بعيدة المدى”، مشيرًا إلى أن غياب الدعم الخليجي “يضغط على دول إقليمية أخرى قد تفكر في مساندة عملية أمريكية، ويجعل أي تحرك عسكري أقل شبهًا بتحالف إقليمي واسع”.
ويأتي هذا التطور رغم العلاقات الوثيقة التي بناها ترامب مع ولي العهد السعودي، والتي تُرجمت بزيارات متبادلة وتعهدات بتعاون دفاعي موسّع، شملت وعودًا ببيع مقاتلات F-35 للمملكة، ودفاع ترامب العلني عن بن سلمان في قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.
ورغم تأكيد اتفاقيات التعاون الدفاعي أن الولايات المتحدة “الشريك الاستراتيجي الرئيسي” للسعودية، فإن الموقف الأخير يعكس براغماتية خليجية متزايدة، تسعى إلى تجنب كلفة الحروب المباشرة، حتى لو جاء ذلك على حساب تقليص هامش المناورة الأمريكية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73816



