السياسة الدولية

 الولايات المتحدة تطلق مناورات جوية واسعة في الشرق الأوسط وسط تصعيد مع إيران

أعلنت الولايات المتحدة، عن خطط لإجراء مناورات عسكرية جوية متعددة الأيام في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيدًا عسكريًا محسوبًا في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران، وبعد أسابيع من تهديدات الرئيس دونالد ترامب باستخدام القوة على خلفية حملة القمع الدامية التي شنتها طهران ضد المتظاهرين.

وقالت القوات الجوية المركزية الأمريكية، وهي الذراع الجوية للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، إن المناورات ستتضمن “تمرينًا للاستعداد لعدة أيام يهدف إلى إظهار القدرة على نشر وتوزيع ودعم القوة الجوية القتالية في جميع أنحاء منطقة مسؤولية القيادة المركزية”.

وأضافت في بيان رسمي أن التدريبات صُممت لتعزيز سرعة نشر الأصول العسكرية والأفراد، وتقوية الشراكات الإقليمية، ورفع الجاهزية لتنفيذ ما وصفته بـ“الاستجابة المرنة” لأي تطورات أمنية.

ويأتي الإعلان عن هذه المناورات في وقت وصف فيه الرئيس ترامب الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة بأنه “أسطول”، تقوده حاملة الطائرات النووية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، في إشارة واضحة إلى استعراض القوة في مواجهة إيران، مع الإبقاء في الوقت نفسه على هامش دبلوماسي ضيق.

ولم تكشف القيادة الأمريكية بعد عن التواريخ الدقيقة للمناورات أو مواقعها أو قائمة الأصول المشاركة فيها، غير أن توقيتها وسياقها السياسي يشيران إلى أنها تهدف إلى توجيه رسالة ردع مباشرة لطهران، في ظل استمرار الغموض بشأن نوايا واشنطن العسكرية.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، وصول مجموعة بحرية أمريكية كبيرة إلى المنطقة، تقودها حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، التي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة ويخدم على متنها نحو 5000 بحار.

وترافق الحاملة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وأنظمة دفاع جوي متطورة، ما يمنح المجموعة قدرة هجومية ودفاعية عالية.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، نقلت الولايات المتحدة أيضًا سربًا من طائرات “إف-15 إي سترايك إيغل” المقاتلة إلى الشرق الأوسط، وهي من نفس الوحدة التي شاركت في الضربات الجوية على إيران في أبريل/نيسان 2024. كما أعلنت بريطانيا نشر طائرات “تايفون” في المنطقة، في إطار ما وصفته لندن بـ“قدرة دفاعية”.

وتُعد هذه أول مرة تُنشر فيها حاملة طائرات أمريكية ضمن نطاق القيادة المركزية منذ عملية نشر حاملة “جيرالد فورد” في أكتوبر الماضي، حين استعدت واشنطن لاحتمالات تصعيد عسكري في أمريكا اللاتينية، ما يعكس حجم الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية الحالية للتطورات في الشرق الأوسط.

وقال ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس” هذا الأسبوع: “لدينا أسطول كبير بجوار إيران. أكبر من فنزويلا”، لكنه أضاف في الوقت نفسه أن بلاده لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، مؤكدًا أن “إيران تريد إبرام اتفاق… لقد اتصلوا بنا في مناسبات عديدة”.

وكان الرئيس الأمريكي قد هدد في وقت سابق بمهاجمة إيران إذا نفذت عمليات إعدام جماعية بحق المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة.

ثم خفف ترامب من حدة لهجته لاحقًا، مدعيًا أن “القتل قد توقف”، قبل أن يعيد التلويح بالخيار العسكري مع إرسال مجموعة حاملة الطائرات إلى المنطقة “كإجراء احتياطي”.

وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى مقتل آلاف الأشخاص خلال حملة القمع، في حين تعترف السلطات الإيرانية بأرقام أقل بكثير، وسط صعوبات كبيرة في التحقق بسبب الرقابة الصارمة وقطع الإنترنت.

في المقابل، أثار هذا الحشد العسكري قلق بعض حلفاء واشنطن الإقليميين. فقد أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها الإقليمية لأي هجوم على إيران، مؤكدة تمسكها بالحياد وسعيها لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن جميع الأنشطة العسكرية ستُنفذ بموافقة الدول المضيفة وبالتنسيق مع السلطات المدنية والعسكرية، مع التشديد على احترام السيادة الوطنية، في محاولة لاحتواء المخاوف الإقليمية من تداعيات أي تصعيد محتمل.

الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73822

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى